السيد مرتضى العسكري

290

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

أثر العسكر ، كلما مرّ بترس ساقط أو رمح أو متاع حمله حتّى أوقر جمله ) ) ، ولمّا انهزم المسلمون في أول الحرب ؛ تكلّم نفرٌ من قريش في ذلك كما ذكره ابن هشام وقال : « 1 » فلمّا انهزم الناس ، ورأى من كان مع رسول اللّه ( ص ) من جفاة أهل مكّة الهزيمة ، تكلّم رجالٌ منهم بما في أنفسهم من الظغن « 2 » فقال أبو سفيان بن حرب : ( ( لا تنتهي هزيمتهم دون البحر ) ) وانَّ الأزلام لمعه في كنانته . وقال غيره : ( ( ألان بطل السحر ) ) اليعقوبي 2 / 47 . ثمَّ انتصر رسول اللّه ، وأعطى المؤلّفة قلوبهم من غنائم حنين مائة بعيرٍ يتالّفهم ، وأعطى أبا سفيان وابنيه يزيد ومعاوية من الإبل مائة مائة ، ومن الفضة أربعين أوقية ، فقال أبو سفيان : واللّه إنّك لكريمٌ ، فداك أبي وأُميّ ، حاربتك فلنعم المحارب كنت ، ولقد سالمتك فنعم المسالم ؛ فعتب على ذلك الأنصار ؛ فقال لهم النبيّ ( ص ) : إنّي تالّفت بهم قومهم ليسلموا ووكلتكم إلى إسلامكم . « 3 » دخل أبو سفيان في الاسلام ، غير أن المسلمين لم ينسوا مواقفه منهم ، فكانوا لا ينظرون إليه ، ولا يقاعدونه ، على ما رواه مسلم في صحيحه ، « 4 » وروى أيضاً أن أبا سفيان أتى على سلمان ، وصهيب ، وبلال في نفر ؛ فقالوا : واللّه ما أخذت سيوف اللّه من عنق عدوّ اللّه مأخذها . قال : فقال أبو بكر : أتقولون هذا لشيخ قريش وسيّدهم ؟ فأتى النبيّ ( ص ) ، فأخبره ، فقال : يا أبا بكر ! لعلّك أغضبتهم ؛ لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربّك . فأتاهم أبو

--> ( 1 ) . سيرة ابن هشام 4 / 72 ، والطبري 3 / 128 ، وابن الأثير 2 / 100 ، وإمتاع الأسماع 1 / 411 . ( 2 ) . ( ( الظِغن ) ) : بكسر الظاء وسكون الغين : الحقد . ( 3 ) . ابن هشام 4 / 139 - 148 . ( 4 ) . صحيح مسلم 7 / 171 .